الفيض الكاشاني
568
علم اليقين في أصول الدين
وفي بعض مزامير داود عليه السلام : « إنّ اللّه مظهر من صهيون إكليلا محمودا » . وصهيون : العرب . والإكليل النبوّة ، ومحمود : محمّد صلى اللّه عليه وآله . وفي مزمور آخر : « تقلّد - أيّها الجبّار - السيف ، فإنّ ناموسك وشرائعك مقرونة بهيبة يمينك ، وسهامك مسنونة ، والأمم يخرّون تحتك . وفي مزمور آخر في صفته : « إنّه يجوز من البحر إلى البحر ، ومن لدن الأنهار إلى منقطع الأرض ، وإنّه يخرّ أهل الجزائر بين يديه على ركبهم ، وتلحسن أعداؤه التراب ، تأتيه الملوك بالقرابين ، وتسجد وتدين له الأمم بالطاعة والاعتقاد ، لأنّه يخلص البائس والمضطهد ممّن هو أقوى منه ، وينقذ الضعيف الذي لا ناصر له ، ويرؤف بالضعفاء والمساكين ، وإنّه يعطي من كلّ ذهب بلاد شيئا ويصلّى عليه ويبارك في كلّ يوم ، ويدوم ذكره إلى الأبد » . * * * وعن كعب الأحبار « 1 » : إنّ سليمان - على نبيّنا وعليه السلام - مرّ في مسيره إلى اليمن بمدينة طيّبة ، فقال لمن معه : « هذه دار هجرة نبيّ في آخر الزمان ، طوبى لمن آمن به وطوبى لمن اتّبعه وطوبى لمن اقتدى به » . وإنّه مرّ بمكّة فقال : « هذه مخرج نبىّ عربيّ صفته كذا وكذا ، يعطي النصر على جميع من ناواه ، القريب والبعيد عنده في الحقّ سواء ، لا تأخذه في اللّه لومة لائم » . فقالوا : « أيّ دين يدين به » ؟ فقال : « بدين الحنيفيّة » .
--> ( 1 ) - أورد المجلسي - قدّس سرّه - ما يقرب منه ( البحار : 14 / 83 - 84 ) عن تفسير الثعلبي ، عن كعب .